محمد بن عيسى ابن المناصف الأزدي القرطبي ( ابن المناصف )

225

الإنجاد في أبواب الجهاد

{ وَقَاتِلُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ الَّذِينَ يُقَاتِلُونَكُمْ وَلاَ تَعْتَدُوا } [ البقرة : 190 ] ، وهؤلاء ليسوا ممن يقاتل ، فوجب الكفُّ عنهم ، وكان القتل اعتداءً فيهم . وما خرَّجه البخاري ومسلم ، عن ابن عمر قال : وُجِدت امرأةٌ مقتولة في بعض مغازي رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ، فنهى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - عن قتل النِّساء والصبيان ( 1 ) . ولا خلاف - أيضاً - فيه . وأما المختلف فيه فأشياء ؛ منها : قتلُ الرهبان والعُسَفاء ونحوهم ، ممن ليسوا بصدد القتال ، ومنها : قتل المرأة والصبي إذا قاتلا ، ومنها : رمي الحصون بالمجانيق والنار ، وفيهم النِّساءُ والصبيانُ وأسرى المسلمين ، ومنها : القتل بغير السلاح ، كالتحريق بالنار وشَبهه من ضروب القتل المعذّبة ، ومنها : تحريقُ الديار وتخريبها ، وتحريق الزرع والأشجار وقطعها ، وقتلُ البهائم والحيوان . ونحن - إن شاء الله - نفصِّل الكلام في ذلك مسألةً مسألةً ، ونشير إلى أدلة المذاهب وسبب الخلاف ، والتنبيه على ما يظهر لنا أنه الأرجح ، على حسب ما شرطناه ، بحول الله - تعالى - . فصلٌ اختلفوا في قتل الرهبان والعُسَفاء ونحوهم ، ممن لايتعرّض مثلهم للقتال ، فذهب الشافعيُّ ( 2 ) - في أصح قوليه - إلى جواز قتل الجميع ، وعليه يجيء مذهب

--> ( 1 ) أخرجه البخاري في « صحيحه » في كتاب الجهاد والسير ( باب قتل النساء في الحرب ) ( رقم 3015 ) . و ( باب قتل الصبيان في الحرب ) ( رقم 3014 ) . ومسلم في « صحيحه » في كتاب الجهاد والسير ( باب تحريم قتل النساء والصبيان في الحرب ) ( 1744 ) ( 24 و 25 ) . ( 2 ) انظر : « الأم » ( 7 / 350 ) ، « مختصر المزني » ( 272 ) ، « الوجيز » ( 2 / 189 ) ، « الإقناع » ( 176 ) ، « مختصر الخلافيات » ( 5 / 47 رقم 314 ) ، « مغني المحتاج » ( 4 / 222 - 223 ) ، « نهاية المحتاج » ( 8 / 64 ) ، « روضة الطالبين » ( 10 / 243 ) ، « المهذب » ( 2 / 299 ) ، « المجموع » ( 21 / 154 - 155 ) ، « حلية العلماء » ( 7 / 650 ) ، « الأحكام السلطانية » للماوردي ( 41 ) .